النووي

5

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْقِسْمُ الثَّانِي : مَنْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ . فَإِنْ كَانَ قَوِيًّا عَلَى الْمَشْيِ لَزِمَهُ الْحَجُّ ، وَلَا تُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَا يَقْوَى لِلْمَشْيِ ، أَوْ يَنَالُهُ بِهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ ، اشْتُرِطَتِ الرَّاحِلَةُ وَالْمَحْمِلُ أَيْضًا إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّكُوبُ بِدُونِهِ . وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّ الْقَرِيبَ كَالْبَعِيدِ مِنْهُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ ، وَلَا يُؤْمَرُ بِالزَّحْفِ بِحَالٍ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ . قُلْتُ : وَحَكَى الدَّارِمِيُّ وَجْهًا ضَعِيفًا عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحَبْوُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَحَيْثُ اعْتَبَرْنَا وُجُودَ الرَّاحِلَةِ وَالْمَحْمِلِ فَالْمُرَادُ أَنْ يَمْلِكَهُمَا أَوْ يَتَمَكَّنَ مِنْ تَمَلُّكِهِمَا أَوِ اسْتِئْجَارِهِمَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، أَوْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يَصْرِفُهُ فِيهِمَا مِنَ الْمَالِ فَاضِلًا عَمَّا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّادِ فَاضِلًا عَنْهُ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الْأَمْرُ الثَّانِي : الزَّادُ . فَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ أَنْ يَجِدَ الزَّادَ وَأَوْعِيَتَهُ ، وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي السَّفَرِ . فَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ ، أَوْ عَشِيرَةٌ ، اشْتُرِطَ ذَلِكَ لِذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا يُشْتَرَطُ لِلرُّجُوعِ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي اشْتِرَاطِ الرَّاحِلَةِ لِلرُّجُوعِ ، وَهَلْ يُخَصُّ الْوَجْهَانِ بِمَا إِذَا لَمْ يَمْلِكْ بِبَلَدِهِ مَسْكَنًا ، أَمْ لَا ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَهُ : التَّخْصِيصُ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا : أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلرُّجُوعِ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ عَشِيرَةٌ وَأَهْلٌ . وَهَذَا شَاذٌّ مُنْكَرٌ ، وَلَيْسَ الْمَعَارِفُ وَالْأَصْدِقَاءُ كَالْعَشِيرَةِ ، لِأَنَّ الِاسْتِبْدَالَ بِهِمْ مُتَيَسِّرٌ .